مركز المعطيات و الدراسات الاستراتيجية

الجيل الخامس بين الولايات المتحدة (Betamax) والصين (VHS)

جوش روجين

2019-04-30



الجيل الخامس بين الولايات المتحدة (Betamax) والصين (VHS)

بقلم: جوش روجين

18 نيسان 2019

واشنطن بوست

ترجمة: مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية

 

حينما كشف الرئيس دونالد ترامب خطة إدارته بخصوص كسب السباق نحو الجيل الخامس الأسبوع الماضي لم يأت على ذكر أن الولايات المتحدة تقوم ببناء شبكة باستخدام تقنية ذات مستوى أقل من التقنيات التي سيتم تبنيها في بقية العالم. وهذا ما يمكن أن يطلق عليه "بناء أنظمة Betamax في عالم الـ VHS".

"لا يمكن لنا السماح لأي دولة بأن تنافس الولايات المتحدة في هذه صناعة المستقبل القوية هذه". هذا ما قاله ترامب يوم الجمعة الماضي منوها إلى الدور الهام للجيل الخامس على الازدهار الاقتصادي والأمن القومي الأمريكي.

نهج القطاع الخاص الذي يقوده ترامب والقطاع الخاص الأمريكي هو رفض لنظام جيل خامس مؤمم تحت قيادة الحكومة. وقد أعلنت الإدارة الأمريكية عن 20 مليار دولار دعماً للشركات من أجل تمديد كابلات الألياف الضوئية داخل البلاد، وكذلك أعلن عن أكبر مزاد للطيف اللاسلكي على الإطلاق. وفي هذا قال ترامب متبجحاً: "بحلول السنة المقبلة ستكون الولايات المتحدة في طريقها نحو طيف الجيل الخامس أكثر من أية دولة أخرى في العالم".

 

الاستمرار في القراءة:

تم ذكر أن خطة ترامب تلزم الولايات المتحدة ببناء رقعة واسعة النطاق من البنية التحتية للجيل الخامس تعرف بالموجة الميليمترية (وتقع ما بين 24-300 غيغاهيرتز) والتي تكون في نطاق وقدرة اختراق أقل من طيف ما قبل الجيل السادس (sub-6) الي يكون أقل من 6 غيغاهيرتز والذي يستخدم من أجل الجيل الخامس في دول أخرى وخاصة الصين.

وحسبما قال أحد مسؤولي الإدارة الأمريكية، فإننا نكسب السباق الذي لا يتسابق فيه أحد لبناء أنظمة بيئية من الجيل الخامس والتي لن يستخدمها أحد غيرنا"؛

يمثل إعلان ترامب فوزراً سياسياً كبيراً نحو الحاملات اللاسلكية (AT&T) و(Verizon)، مع العلم أن مسؤولو البيت الأبيض بما فيهم مدير المجلس الاقتصادي القومي لاري كودلو، ورئيس مجلس إدارة هيئة الاتصالات الفيدرالية آجيت باي، وغيرهم، يفضلون هذه النهج الأسرع.

أما الآن، فطيف الجيل ما قبل السادس في الولايات المتحدة متحفظ عليه بشكل حصري لاستخدام وزارة الدفاع، وهم يحاولون الآن إيجاد كيف أن مشاركته ستكون عملية طويلة ومكلفة.

الخاسر كان هو الشركات التي كانت تستعد للاستفادة من تشارك طيف الجيل ما قبل السادس مثل شركة ريفادا (Rivada) التي دعمت بيتر ثييل (Peter Thiel) عبر ممثلها كارل روف (Karl Rove).ومن الداعمين الذين صرحوا بدعم مشاركة طيف البنتاغون مدير حملة إعادة انتخاب ترامب؛ براد بارسكيل، وحليف ترامب؛ نيوتغينغريتش، رغم أن كليهما ينكر أن له مصلحة مادية في ذلك.

يقول غينغريتش في اجتماع للجنة حول الأخطار الحالية المحدقة: (الحدث الصيني في 10نيسان): "في الأشهر الأربعة الماضية كنت في معركة قاسية في البيت الأبيض ووزارة الدفاع. لكي تنتقل إلى الجيل الخامس في أمريكا عليك أن تمتلك كمية من القدرة الطيفية من وزارة الدفاع"، علماً أن البنتاغون لا يرغب بمشاركة طيفه لكن في النهاية قد لا يكون لديه الخيار لذلك. فمعظم عملياته هي في دول تتجه نحو أنظمة الجيل ما قبل السادس والعديد منها يقوم ببناء هذه الأنظمة بتقنية صينية أرخص.

وقد صدر تقرير صدر الشهر الجاري عن مجلس الابتكار الدفاعي الذي تتضمن عضويته مسؤولين تنفيذيين تقنيين من غوغل وشركات أخرى يفيد بما يلي: "بما أن الجيل ما قبل السادس (Sub-6) يصبح معياراً عالمياً فمن المرجح أن تكون الصين، المسيطر الحالي في هذا المجال، هي من سيتولى هذه المهمة.وهذا سيؤدي إلى مخاطر أمنية على عمليات وزارة الدفاع فيما وراء البحار والتي تعتمد على استخدام شبكات ذات مكونات صينية في سلسلة التوريد".

ماذا يحدث حينما تجد القوات الأمريكية في أوروبة أو آسيا عرض حزمة الجيل ما قبل السادس في تلك الدول تزدحم بالسيارات من دون سائقين وأجهزة هواوي الخليوية؟ لذلك سيتوجب على الجيش مشاركة طيفها في الخارج بأسلوب أو بآخر، أو أن عليه أيضاً معرفة ما يتوجب عليه القيام به الآن.

ثمة تداعيات صناعية أيضاً. بالاعتماد على الموجات الميلليمترية ستحتاج الولايات المتحدة إلى بناء أبراج خليوية أكثر للجيل الخامس تكون متقاربة من بعضها. وهذا يعني وظائف أكثر لكن خدمة أسوأ للزبائن، وخاصة أولئك الموجودين في المناطق الريفية. وعلاوة على ذلك، فإن الشركات الأمريكية التي تقوم ببناء هذه الأنظمة المحلية قد لا تكون قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية العاملة على نموذج الجيل ما قبل السادس.

يعني ذلك أن الشركات الغربية – وخاصة الموجودة في الصين – يمكن أن تسيطر على تجارة الجيل الخامس في أنحاء العالم. وهذا سيتيح للآخرين وضع معايير دولية، كما يمكن أن يحول الولايات المتحدة إلى جزيرة خدمة سيئة نسبياً للجيل الخامس تحيط بها بحار التقنية الأكثر جودة.

ليس الطيف هو العامل الوحيد في التنافس الدولي حول الجيل الخامس، إذ لا تزال الولايات المتحدة هي المسيطرة في مجال البرمجيات وتكامل الأنظمة. كما أن الشركات الأمريكية لا تزال منتجاً رئيساً لكثير من المكونات الأساسية إلى يومنا هذا. لكن لا توجد شركات أمريكية تنتج معدات الاتصال الأساسية؛ هناك شركتان في أوروبة وشركتان في الصين.

في اليابان، يعرف كل شخص معنى مصطلح (متلازمة غالاباغوس) وهي إشارة إلى عزلة الدولة عن سوق الهواتف المحمولة في العالم. إبان تسعينيات القرن الماضي طورت اليابان أجهزة هواتف محمولة متطورة عن باقي الدول. لكن لكون المعايير اليابانية التقنية غير متبعة من أي طرف عالمي آخر فقد قفز بقية العالم في تقدمهم الأولي تاركين وراءهم اليابانيين. وبالنسبة للجيل الخامس، يجب ألا تبقى الولايات المتحدة معزولة.

اتخذ ترامب قراره لكن يجب أن تنتقل السياسة الموازية المسؤولة نحو الأمام مع البحث المتعلق بتشارك طيف الجيل ما قبل السادس. وبهذا يكون لدينا على الأقل الخيار للحصول على (VHS) في حال فشل أنظمة البيتاماكس (Betamax). الفوز في السباق من أجل الجيل الخامس لا يعني الكثير إن كنا نسير في الاتجاه غير الصحيح.




عودة